بمثل ما نحن نتربع المركز الثامن والتسعين على قائمة تقييم اليونسكو للأداء العالمي للطلاب في مادة الرياضيات، بمثل ما نحن أيضاً، وبالصدفة في ذات المركز في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم لمستوى المنتخبات.
نحن سافرنا للوراء بالضبط ما يقرب من ستين مركزاً في عقد واحد من الزمن، وهو للأسف الشديد، نفس العقد الذي كان يفترض فيه أن نكون على رأس الإمكانات العالمية تبعاً لظرفنا الاقتصادي المزدهر. هذه مؤشرات بالغة الخطورة على أداء جيلنا القادم تعكسها بعض البراهين الدقيقة: إما صافرة حكم في نهاية تسعين دقيقة أو درجة من الحساب الرياضي لا تحتمل الخطأ.
والواقع أننا بعد أن كنا أبطال القارة الصفراء، بتنا نفرح حد ـ اليوفوريا ـ بالفوز على تايلند ونرتعد من هجمة مرتدة من عمان. نحن نجني بكل امتياز حصاد شباب ـ البلاي ستيشن ـ الذين يعيشون حياة افتراضية لا علاقة لها بالواقع. وخذوا من الطرفة أن 75% من بناتنا لا يدخلن المطبخ قبل دخول الحياة الزوجية بحسب استفتاء مجلة (سيدتي) قبل عامين وأن العذر الذي أبدته مئات البنات في داخل الاستفتاء ليس إلا أن الآيباد والشيخ غوغل كفيلان بترتيب الطبخة بالمواصفات والمقادير مع أول اختبار حقيقي في مطبخ الزوجة الافتراضي. ومن اللافت أيضاً أن أصعب النزالات الكروية التي يخوضها شباب منتخبنا الأشاوس هي تلك التي تنقلها الصحافة من دهاليز المعسكرات حيث يتبارى ـ الصقور ـ بالأزرار الإلكترونية على الشاشة. تشبعوا بأهداف ـ البلاي ستيشن ـ داخل الصالات المكيفة وفوق أسرة غرف النوم. أصبح الطالب أضعف حتى من جمع أعداد لا تتجاوز في رقمها أصابع اليدين، لأن الآلة الحاسبة في جيبه، مثلما بات طالب الجامعة المتخصص عاجزا عن ترجمة قطعة إنشائية بسيطة معتمداً على ترجمة الحاسوب الفورية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق